الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
343
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
ويقول الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي : « الخلوة وفائدتها : دفع الشواغل ، وضبط السمع والبصر . وإذا سدت الحواس تتفجر ينابيع الغيب عن حياض الملكوت وتنصب إلى القلب ، فلا بد من الجلوس في مكان مظلم وإلا فليق رأسه في الجيب ، فعند ذلك يسمع نداء الحق ويشاهد جلال حضرة الربوبية » « 1 » . ويقول الدكتور إبراهيم بسيوني : « في القرآن وفي الحديث وفي سيرة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ما يمكن أن يغذي الميل إلى الخلوة . . . والواقع أن الخلوة أقرب الرياضات إلى الصوفي وأحبها إليه ؛ لأنها تتيح له مواجهة نفسه ، والتفتيش فيها ، وتنقيتها ، وتهيئتها لأن تصفو وتنجلي ، حتى تعكس الصور الحبيبة إلى نفسه . . . ولا يتاح ذلك إلا بعد أن يفر المرء بدينه ونفسه بعيداً عن زحمة الحياة والأحياء . ومنذ عهد مبكر ظهر ميل الآحاد ثم الجماعات إلى هذه الرياضة ، كما ظهرت تفاسير مبكرة للقرآن تحث عليها ، فعبيد بن عمير ( التابعي ) الواعظ المفسر يرى أن الأوابين في قوله تعالى : فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً « 2 » ، هم الذين يتذكرون ذنوبهم في الخلاء ثم يستغفرون منها » « 3 » . ويقول الباحث محمد شيخاني : « الخلوة مرحلة ضرورية لتتجمع طاقات النفس ، وهي جزء من الاعتكاف والاعتكاف سنة . . . والغاية من الخلوة أن يكون خالياً من الوساوس والهم متفرغاً للأذكار والعبادة . وهناك خلوة ، وهي العزلة النفسية ، والعزلة الشعورية عن هموم المجتمع ، وهموم الدنيا ، وهي المطلوبة في طريق السالكين [ حيث ] تتجمع طاقات النفس ويهذبها ويزكيها ويقتلع منها جميع الأمراض النفسية التي كان يحملها في جنبات نفسه » « 4 » .
--> ( 1 ) - الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي جامع الأصول في الأولياء ج 2 ص 229 . ( 2 ) - الإسراء : 25 . ( 3 ) - الدكتور إبراهيم بسيوني نشأة التصوف الإسلامي ص 157 . ( 4 ) - محمد شيخاني التربية الروحية بين الصوفية والسلفية ص 145 .